اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
303
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
هذا بلاؤك وهذا الذي شاهدناه نورك . فقال له زيد : يا عبد اللّه ، اتق اللّه ولا تفرط في المقال ولا ترفعني فوق قدري ، فإنك بذلك مخالف وبه كافر ، وإني إن تلقّيت مقالتك هذه بالقبول كذلك . يا عبد اللّه ، ألا أحدّثك بما كان في أوائل الإسلام وما بعده حتى دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المدينة وزوّجه فاطمة عليها السّلام ، وولدت الحسن والحسين عليهما السّلام ؟ قال : بلى . قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان لي شديد المحبة حتى تبنّاني لذلك . فكنت أدعى زيد بن محمد ، إلى أن ولد لعلي عليه السّلام الحسن والحسين عليهما السّلام ، فكرهت ذلك لأجلهما ، وقلت لمن كان يدعوني : أحب أن تدعوني زيدا مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإني أكره أن أضاهي الحسن والحسين عليهما السّلام . فلم يزل ذلك حتى صدق اللّه ظني وأنزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله : « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » « 1 » يعني قلبا يحب محمدا وآله ويعظّمهم ، وقلبا يعظم به غيرهم كتعظيمهم ، أو قلبا يحب به أعداءهم ، بل من أحب أعداءهم فهو يبغضهم ولا يحبهم . ثم قال : « وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهنّ أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم . . . » إلى قوله : « وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه » يعني الحسن والحسين عليهما السّلام أولى ببنوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في كتاب اللّه وفرضه ؛ « من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا » إحسانا وإكراما لا يبلغ ذلك محل الأولاد ، « كان ذلك في الكتاب مسطورا » . فتركوا ذلك وجعلوا يقولون : زيد أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فما زال الناس يقولون لي هذا وأكرهه حتى أعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المؤاخاة بينه وبين علي بن أبي طالب عليه السّلام . ثم قال زيد : يا عبد اللّه ، إن زيدا مولى علي بن أبي طالب كما هو مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلا تجعله نظيره ولا ترفعه فوق قدره ، فتكون كالنصارى لما رفعوا عيسى عليه السّلام فوق قدره فكفروا باللّه العظيم . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فلذلك فضل اللّه زيدا بما رأيتم ، وشرّفه بما شاهدتم . والذي بعثني بالحق نبيا ، إن الذي أعدّه اللّه لزيد في الآخرة ليصغر في جنبه ما شهدتم في الدنيا
--> ( 1 ) . سورة الأحزاب : الآية 4 ، وكذلك تمام الآية التي يجيء في الفقرات التالية .